الشيخ محمد اليعقوبي

280

فقه الخلاف

أقول : اتضح مما تقدم الإشكال على عدة مواضع من كلامه ( قدس سره ) ، فإن ما انقطع به الأصل - وهي رواية الحسن - تدل على الرخصة مطلقاً ولا دليل على تقييدها ، وأما مناقشته لخبر علي فيرد عليه : أن الاستعداء ليس مخالفاً للأصول لأن من مسؤولية الجمال إعطاؤهم الفرصة لإتمام حجهم ولو بالشرط الضمني والمتعارف ، ولا لصحيح الخزاز - المتقدم - لأن مورد الصحيحة هو عدم استجابة الجمال حتى بالاستعداء عليه ، أي أن موردها تكليف المرأة بعد عدم التمكن من الأداء بأي شكل ، أما مورد خبر علي فإنه قبل ذلك . والمختار في هذه المسألة هو تقييد الرخصة بتقديم طواف النساء بالعذر المانع من الأداء بعد مناسك منى كالخوف الذي يمنع صاحبه من العودة إلى مكة ، أو الحيض الذي يمتد زمنه إلى رحيل الرفقة ونحوها فالرخصة في تقديمه أضيق من الرخصة في تقديم طواف الحج . والوجه في ذلك هو قصور الأدلة التي قربناها ( صفحة 273 ) عن إفادة سعة الرخصة : أما صحيحة حفص بن البختري فللمناقشة في إطلاقها لاحتمال كون اللام عهدية ويراد بالطواف فيها طواف الحج ، أو أن الانصراف الذهني إليه على نحو لا يشمل طواف النساء كما هو صريح الروايات الأخرى . وأما رواية الحسن بن علي فللمناقشة في سندها فإن الحسن بن علي بن يقطين لم يروِ عن أبيه مباشرة وإنما بواسطة أخيه الحسين « 1 » ، ولوجود محمد بن عيسى في

--> ( 1 ) بحسب استقراء من روى عنهم الحسن الموجود ( راجع ترجمته في معجم رجال الحديث : 5 / 60 ) وبمقتضى طبقته في الحديث ، إلا أنه توجد روايتان نقلهما ابن إدريس ( قدس سره ) في آخر السرائر من كتاب الجامع للبزنطي عن الحسن بن علي بن يقطين عن أبيه عن أبي الحسن الأول ( عليه السلام ) ( وسائل الشيعة : كتاب الطهارة ، أبواب آداب الحمام ، باب 28 ، ح 4 ، وباب 60 ، ح 9 ) . وهو لا يصلح لمعارضة ما ذكرناه ويحتمل فيها السهو والخطأ لأمور : 1 - لأن الجوامع التي نقل منها ابن إدريس ( قدس سره ) لم يثبت بالطرق المعتبرة . 2 - منافاته لطبقة الحسن في الحديث . 3 - إن الحسن لو كان راوياً عن أبيه لكثرت روايته بحسب ما تقتضيه العادة فلماذا اقتصرت على هذه ؟